عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
214
اللباب في علوم الكتاب
بعونا : جنينا ، والبعو : الجناية . وقيل : الإبسال أن يسلم الرجل نفسه للهلكة وقال الراغب « 1 » : « البسل : ضمّ الشيء ومنعه ، ولتضمّنه معنى الضّمّ استعير لتقطّب الوجه ، فقيل : هو باسل ومبتسل الوجه ، ولتضمينه معنى المنع قيل للمحرّم والمرتهن : بسل » ، ثم قال : والفرق بين الحرام والبسل أنّ الحرام عام فيما كان ممنوعا منه بالقهر والحكم ، والبسل هو الممنوع بالقهر ، وقيل للشجاعة : بسالة ؛ إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه ، ولأنه شديد البسورة يقال بسر الرجل إذا اشتد عبوسه ، وقال تعالى : ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [ المدثر : 22 ] فإذا زاد قالوا بسل ، أو لكونه محرما على أقرانه ، أو لأنه يمنع ما في حوزته ، وما تحت يده من أعدائه والبسلة : أجرة الرّاقي مأخوذة من قول الرّاقي : أبسلت زيدا ؛ أي : جعلته محرّما على الشيطان ، أو جعلته شجاعا قويّا على مدافعته ، و « بسل » في معنى « أجل » و « بس » . أي : فيكون حرف جواب ك « أجل » ، واسم فعل بمعنى اكتف ك « بس » . وقوله « بما » متعلّق ب « تبسل » ، أي بسبب ، و « ما » مصدرية ، أو بمعنى « الذي » ، أو نكرة وأمرها واضح . فصل في معنى التبسل قال مجاهد وعكرمة والسدي : قال ابن عبّاس : « تبسل » : تهلك « 2 » ، وروي عن ابن عباس ترتهن في جهنّم بما كسبت في الدنيا ، وهو قول الفراء « 3 » . وقال قتادة : تحبس في جهنم « 4 » . وقال الضحاك : تحرق . وقال الأخفش : تجازى . وروي عن ابن عباس : تفضح « 5 » وقال ابن زيد : تؤخذ « 6 » . قوله : « ليس لها » هذه الجملة فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها مستأنفة سيقت للإخبار بذلك . والثاني : أنها في محلّ رفع صفة ل « نفس » .
--> ( 1 ) ينظر : المفردات 46 . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 13 / 24 ) عن الحسن ومجاهد . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 24 . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 5 / 229 ) عن قتادة وابن زيد . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 5 / 229 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 39 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والرازي 13 / 24 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 229 ) عن ابن زيد .